القرطبي

257

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" أي حية لا لبس فيها . ( ونزع يده ) أي أخرجها وأظهرها . قيل : من جيبه أو من جناحه كما في التنزيل ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ( 1 ) ) أي من غير برص . وكان موسى أسمر شديد السمرة ، ثم أعاد يده إلى جيبه فعادت إلى لونها الأول . قال ابن عباس : كان ليده نور ساطع يضئ ما بين السماء والأرض . وقيل : كانت تخرج يده بيضاء كالثلج تلوح ، فإذا ردها عادت إلى مثل سائر بدنه . ومعنى ( عليم ) أي بالسحر . ( من أرضكم ) أي من ملككم معاشر القبط ، بتقديمه بني إسرائيل عليكم . ( فماذا تأمرون ) أي قال فرعون : فماذا تأمرون . وقيل : هو من قول الملأ ، أي قالوا لفرعون وحده فماذا تأمرون . كما يخاطب الجبارون والرؤساء : ما ترون في كذا . ويجوز أن يكون قالوا له ولأصحابه . و " ما " في موضع رفع ، على أن " ذا " بمعنى الذي . وفي موضع نصب ، على أن " ما " و " ذا " شئ واحد . ( قالوا أرجه ) قرأ أهل المدينة وعاصم والكسائي بغير حمزة ، إلا أن ورشا والكسائي أشبعا كسرة الهاء . وقرأ أبو عمرو بهمزة ساكنة والهاء مضمومة . وهما لغتان ، يقال : أرجأته وأرجيته ، أي أخرته . وكذلك قرأ ابن كثير وابن محيصن وهشام ، إلا أنهم أشبعوا ضمة الهاء . وقرأ سائر أهل الكوفة " أرجه " بإسكان الهاء . قال الفراء : هي لغة للعرب ، يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها ، وكذا هذه طلحة قد أقبلت . وأنكر البصريون هذا . قال قتادة : معنى " أرجه " احبسه . وقال ابن عباس : أخره . وقيل : " أرجه " مأخوذ من رجا يرجو ، أي أطمعه ودعه يرجو ، حكاه النحاس عن محمد بن يزيد . وكسر الهاء على الاتباع . ويجوز ضمها على الأصل . وإسكانها لحن ( 2 ) لا يجوز إلا في شذوذ من الشعر . ( وأخاه ) عطف على الهاء . ( حاشرين ) نصب على الحال . ( يأتوك ) جزم ، لأنه جواب الأمر ولذلك حذفت منه النون . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " بكل سحار " وقرأ سائر الناس " ساحر " وهما متقاربان ، إلا أفعالا أشد مبالغة .

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 156 . ( 2 ) كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس . ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة .